تصريحات ياسر العطا تشعل جدلاً واسعاً حول شرعية الجيش في السودان

تصريحات ياسر العطا تشعل جدلاً واسعاً حول شرعية الجيش في السودان
مراقبون قانونيون وسياسيون أكدوا أن تهديد العطا يشكل جريمة كبرى وفق أكثر من عشرة مواد في القانون الدولي والقوانين الجنائية والعسكرية السودانية، التي تنص على عقوبات تصل إلى الإعدام في مثل هذه الحالات. وأوضحوا أن خطورة هذه التصريحات تكمن في أنها ليست مجرد رأي سياسي، بل إعلان نية لارتكاب جريمة ضد الدولة وفق القانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة، وازدراء واضح لسلطة الشعب ولسلسلة الشرعية التي تعد أساس الدولة الحديثة. كما اعتبروا أن حديث العطا يمثل تهديداً مباشراً وتأكيداً لدور الجيش في تقويض الانتقال المدني بعد الإطاحة بنظام الإخوان في أبريل 2019، مشيرين إلى أن ذلك يعكس أيضاً دور الجيش في إشعال الحرب بالتنسيق مع تنظيم الإخوان لقطع الطريق أمام الاتفاق الإطاري الذي كان سيؤدي إلى إنهاء الأزمة السياسية عقب انقلاب البرهان في أكتوبر 2021.
منذ استقلال السودان عام 1956، نفذ الجيش خمسة انقلابات عسكرية على الحكومات المدنية، كان آخرها انقلاب البرهان في أكتوبر 2021 على حكومة عبدالله حمدوك التي تشكلت بتوافق مدني عقب الإطاحة بنظام الإخوان في أبريل 2019، وهو النظام الذي حكم البلاد ثلاثين عاماً بانقلاب عسكري. ويرى المراقبون أن تصريحات العطا تؤكد أن الجيش لم يعد جيشاً لكل السودانيين، مشيرين إلى أن دخول أي قائد عسكري في خصام سياسي بهذه الطريقة كان سيواجه بإجراءات قانونية صارمة وفق القوانين المحلية التي وضعت تقاليد صارمة في الضبط والربط لمنع تحول المؤسسة العسكرية إلى منصة لإطلاق خطابات سياسية تقسم الشعب إلى موالين ومعارضين.
خبراء قانونيون يرون أن تهديدات ياسر العطا تمثل إعلاناً لنية ارتكاب جريمة ضد الدولة وفق القانون الجنائي السوداني وقانون القوات المسلحة، وازدراءً واضحاً لسلطة الشعب ولسلسلة الشرعية التي تُعد أساس الدولة الحديثة. المحامي حضرة، عضو هيئة الاتهام في جريمة انقلاب 1989 التي كان يحاكم فيها عمر البشير وعدد من قيادات الإخوان قبل أن يوقفها انقلاب البرهان في أكتوبر 2021، قال لموقع “سكاي نيوز عربية” إن تصريحات العطا تتضمن تهديداً واضحاً بتقويض أي نظام مدني دستوري في المستقبل، وهو ما يستوجب توقيفه فوراً وعرضه للمحاكمة إن كانت هناك أجهزة عدلية فاعلة. وأضاف أن تصريحات العطا تضمنت تحريضاً واضحاً على الانقلاب وهي جريمة يعاقب عليها القانون السوداني بعقوبات مشددة تصل إلى حد الإعدام.
إسماعيل علي، الخبير في القانون الدولي، أوضح لموقع “سكاي نيوز عربية” أن القوانين المحلية والدولية تنظر إلى الانقلابات بوصفها أعلى درجات الجريمة المنظمة ضد الدولة. وأشار إلى أن المواد 21 و25 و26 و50 و65 من القانون الجنائي السوداني تنص بوضوح على تجريم أي فعل يهدف لتغيير النظام بالقوة، وتصل عقوبته إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وأكد أن هذه المواد تجرم التنظيم أو التحريض أو المشاركة في مؤامرة لقلب الحكم حتى لو لم يقع الانقلاب فعلياً، إذ يكتمل الركن المادي بمجرد الإعلان أو الإعداد. وأضاف أن قانون القوات المسلحة يقوم على مبدأ أن الجيش ليس مالكاً للسلطة بل حامياً لها، ويجرم التحريض والعمل السياسي والتدخل في الحكم المدني، مشدداً على أن مثل هذا التصريح وحده يكفي لفتح تحقيق جنائي عاجل لأنه يضع المتحدث في مواجهة أخطر التهم التي يمكن أن توجه لشخص يعمل في القوات النظامية.
مراقبون ربطوا بين تهديدات العطا والسعي المستمر للجيش لتقويض التحول المدني بكل السبل، معتبرين أن هذا المسعى شكل أحد الأسباب التي أدت إلى إشعال الحرب الحالية. القيادي في تحالف القوى المدنية “صمود” بابكر فيصل قال إن هذا التهديد يعكس العقلية التي يفكر بها العسكر تجاه إرادة الشعب، مضيفاً أن المستهدف من حديث العطا هو المدنية والديمقراطية وخيارات الشعب. وأوضح فيصل أن حديث العطا يتسق مع تفكير جماعة الإخوان لأنه يعكس ذات العقلية الشمولية التي تربوا عليها، حيث لا تعني لهم مصادرة خيار الشعب أي شيء. وأضاف أن هذا الحديث يجب أن يمثل جرس إنذار لكافة القوى المدنية لأنه يؤكد أن هذه الحرب هي حرب ضد الثورة وضد التحول المدني.
تصريحات العطا رسخت الاعتقاد المتصاعد بأن الجيش تورط بشكل ضار في العمل السياسي بسبب ارتهانه لقرار تنظيم الإخوان. الكاتبة الصحفية رشا عوض قالت إن تهديد ياسر العطا يؤكد أن الجيش تحول إلى “حزب سياسي وليس جيشاً قومياً مهنياً”، موضحة أن الجيش الذي يتسلح من عائدات الثروة القومية السودانية ومن مال دافع الضرائب يجب أن يكون في حماية كل السودانيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية والعرقية والجهوية. وأضافت في حديثها لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الجيش الذي يطلق قادته تصريحات ضد فئة معينة من المواطنين ويصنفهم كخصوم سياسيين لا يكون جيشاً قومياً. وحذرت عوض من التبعات السياسية والأمنية الخطيرة التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه التهديدات، مؤكدة أن استخدام قادة الجيش للقوة العسكرية الممولة من موارد الدولة في قمع المواطنين ومصادرة حرياتهم ينزع عن الجيش صفة القومية والمهنية.
تنويه : الخبر تم جلبه من المصدر ونشره اليا في اخبار السودان كما هو رابط
المصدر من هنا



