اخبار السودان

تصاعد معارك كردفان وسط غارات متبادلة والأبيض تحت الترقب وارتفاع ضحايا كالوقي

تصاعد معارك كردفان وسط غارات متبادلة والأبيض تحت الترقب وارتفاع ضحايا كالوقي

شهدت ولايات كردفان خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً خطيراً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث استخدمت الطائرات المسيّرة في هجمات متبادلة طالت قوافل مساعدات إنسانية وروضة أطفال، وسط تحذيرات أممية من أن البلاد تواجه خطر اندلاع موجة جديدة من الفظائع والانتهاكات بحق المدنيين.

أفادت تقارير بأن طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع قصفت روضة أطفال في بلدة كلوقي بولاية جنوب كردفان، ما أدى إلى مقتل 114 شخصاً بينهم 20 طفلاً، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. في المقابل، أعلنت قوات الدعم السريع أن الجيش السوداني استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، مشيرة إلى أن القافلة كانت تضم 39 شاحنة محملة بمساعدات غذائية عاجلة للأسر النازحة التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي. ووصفت الدعم السريع الهجوم بأنه استمرار لنهج ممنهج يستهدف القوافل الإنسانية ويعطل وصول المساعدات الضرورية، مؤكدة أن الاعتداءات المتكررة على المنظمات الدولية العاملة في الإقليم تفاقم الأزمة الإنسانية وتضاعف معاناة المدنيين.

إقليم كردفان يشهد خلال الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً متسارعاً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى جانب القوات المتحالفة معها والمعروفة محلياً باسم قوات “تأسيس”. وأكدت مصادر عسكرية ميدانية أن المواجهات تتسع نطاقاً بشكل متلاحق، ما يعكس تغيرات ميدانية متسارعة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الأمني.

اقرا ايضا السودان.. خريطة السيطرة تتغير بسرعة في كردفان وسط تصاعد المعارك

في مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، تعرضت محطة الكهرباء الرئيسية السبت لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى انقطاع كامل للتيار الكهربائي عن المدينة. وأوضحت مصادر محلية أن الطائرة استهدفت المحطة التحويلية القديمة، ما تسبب في انقطاع شامل للكهرباء عن الأحياء السكنية والمرافق الحيوية. وأكدت أن الانفجار الناتج عن القصف كان عنيفاً وأدى إلى اهتزاز المباني القريبة، ما خلق حالة من الهلع والذعر بين السكان الذين عاشوا أجواء من القلق والخوف على سلامتهم واستقرار مدينتهم. ويأتي هذا الاستهداف امتداداً لسلسلة هجمات مماثلة طالت محطات الكهرباء في عدد من مدن وسط وشمال السودان خلال الأسابيع الماضية، ما أثار مخاوف متزايدة من تداعيات خطيرة على البنية التحتية الحيوية ومصالح المدنيين.

تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان حالة من الهدوء الحذر وسط مخاوف متزايدة من هجوم محتمل لقوات الدعم السريع، وذلك بعد سيطرتها مؤخراً على مدينة بابنوسة في غرب كردفان. وأفادت مصادر ميدانية بوجود تعزيزات عسكرية وتحركات قادمة من مدينتي بابنوسة والفاشر باتجاه غرب الأبيض. وأوضحت المصادر أن قوات الدعم السريع بدأت في اتخاذ ترتيبات عسكرية بمدينة بارا التي تخضع لسيطرتها، في انتظار توجيهات القيادة الميدانية لبدء عملية محتملة ضد الأبيض. وأكدت أن هذه التحركات تأتي في إطار خطة أوسع للسيطرة على مواقع جديدة في شمال كردفان بعد التقدم الذي أحرزته القوات في بابنوسة خلال الأيام الماضية.

أفاد شهود عيان من سكان مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أن الأوضاع داخل المدينة تبدو مستقرة نسبياً، حيث تستمر الحياة اليومية بشكل طبيعي مع حركة المدنيين وفتح المحال التجارية، في ظل انتشار واضح لقوات الجيش داخل المدينة وعلى أطرافها. وأوضح السكان أن حالة من الترقب تسود بينهم مع متابعة دقيقة للتطورات العسكرية في المناطق المجاورة، وسط قلق متزايد من احتمالات توسع المواجهات. وتأتي هذه الأجواء بعد التطورات الأخيرة في مدينة بابنوسة التي شهدت سيطرة قوات الدعم السريع، في وقت يتواصل فيه القتال بين الجيش السوداني والدعم السريع في شمال كردفان ومناطق أخرى، الأمر الذي يثير مخاوف من امتداد الصراع نحو العاصمة الخرطوم. وقد أسفرت المواجهات الدامية بين الطرفين عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين نتيجة القصف المتبادل والعشوائي، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.

منذ منتصف أبريل 2023، تسعى قوات الدعم السريع إلى فرض سيطرتها الكاملة على مدينة الأبيض، بينما يواصل الجيش السوداني الدفاع عن قيادة الفرقة الخامسة مشاة والمواقع الاستراتيجية داخل المنطقة. وتُعد السيطرة على الأبيض هدفاً محورياً للطرفين نظراً لأهميتها العسكرية والاقتصادية، حيث تمثل موقعاً استراتيجياً في قلب شمال كردفان، ما يجعلها مركزاً رئيسياً في الصراع الدائر. الحفاظ على السيطرة في هذه المدينة يُعتبر بالنسبة للطرفين عاملاً حاسماً في مسار المواجهات، إذ ترتبط أهميتها بالقدرة على التحكم في خطوط الإمداد والتأثير المباشر على ميزان القوى في الإقليم.

شهدت الحدود بين السودان وتشاد يوم الجمعة تطوراً جديداً في المواجهات، حيث اتهمت قوات الدعم السريع الجيش السوداني باستخدام طائرات مسيّرة تركية الصنع من طراز “أكانجي” لقصف معبر أدري، مستهدفة بشكل مباشر بوابة “أدكون”. في المقابل، أعلن سلاح الجو السوداني أنه نفذ غارات دقيقة على منطقة أديكونق الواقعة غرب مدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور، مؤكداً أن تلك العمليات أسفرت عن تدمير شاحنات محملة بالأسلحة والوقود تعود لقوات حميدتي . هذا التصعيد على الحدود يعكس اتساع رقعة القتال وتحوّل المعابر الحيوية إلى أهداف مباشرة في الصراع الدائر.

في بيان رسمي، أوضحت قوات الدعم السريع أن معبر أدري يمثل شرياناً أساسياً لإيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية إلى المدنيين، معتبرة أن استهدافه يهدف إلى عرقلة جهود الإغاثة وزيادة معاناة السكان. وأكدت أن القصف يشكل تهديداً مباشراً لعمل المنظمات الإنسانية ويعرض حياة العاملين في المجال الإغاثي للخطر، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن ودول الرباعية إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بالتصعيد الخطير. البيان شدد على أن استمرار هذه الهجمات يفاقم الأزمة الإنسانية ويضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الحرب.

كشفت الإحصاءات الأخيرة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الذي استهدف مدينة كالوقي بمحلية قدير في ولاية جنوب كردفان، حيث بلغ عدد القتلى 96 شخصاً بينهم 43 طفلاً و53 من البالغين، إضافة إلى إصابة 48 آخرين بينهم 13 طفلاً و35 من البالغين، وفق ما أفاد مصدر محلي  رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية. ووقع الهجوم صباح الخميس الرابع من ديسمبر عندما استهدفت طائرة مسيّرة يُنسب استخدامها إلى قوات الدعم السريع روضة الحنان للأطفال أثناء اليوم الدراسي. وبحسب شهادة المواطن منعم جبارة، نفذت الطائرة ثلاث ضربات متتالية؛ الأولى عند التاسعة صباحاً وأصابت مبنى الروضة مباشرة، والثانية استهدفت الأهالي أثناء تجمعهم لمعرفة تفاصيل ما حدث، فيما جاءت الضربة الثالثة لتصيب مستشفى المحلية، ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا وزيادة حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى