بابنوسة تحت سيطرة تأسيس… آخر معاقل الجيش تسقط في غرب كردفان..ماذا يعنى ذلك؟

بابنوسة تحت سيطرة تأسيس… آخر معاقل الجيش تسقط في غرب كردفان..ماذا يعنى ذلك؟
في تطور ميداني لافت ضمن النزاع العسكري المتصاعد في السودان، أعلنت قوات الدعم السريع يوم الاثنين سيطرتها الكاملة على مدينة بابنوسة المحاصرة، بما في ذلك مقر قيادة الفرقة 22 مشاة، الذي يُعد آخر معاقل الجيش السوداني في ولاية غرب كردفان. وجاء الإعلان عبر بيان رسمي صادر باسم قوات “تأسيس”، التي تضم أيضاً عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، حيث اعتبرت العملية نقطة تحول استراتيجية في مواجهة ما وصفته بالمجموعات المتطرفة داخل بنية الجيش، مؤكدة أن هذه السيطرة تعكس قدرتها على حماية المدنيين ومنع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والانقسام.
موقف رسمي
حتى مساء الاثنين، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني بشأن التطورات في بابنوسة، رغم محاولات راديو دبنقا التواصل مع الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، الذي لم يرد على الاتصالات. ويأتي هذا الصمت في وقت تتسارع فيه الأحداث على الأرض، وسط تغيرات متلاحقة في خريطة السيطرة العسكرية داخل ولاية غرب كردفان، ما يثير تساؤلات حول الموقف الرسمي من هذه التحولات الميدانية.
مضمون البيان
أكد بيان قوات تأسيس تمسكها الكامل بالهدنة الإنسانية، مشددة على حرصها على حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على أن الدفاع المشروع عن النفس حق مكفول بموجب القانون الدولي، خاصة في ظل ما وصفته بالاعتداءات المتكررة من قبل جيش حركة الإخوان المسلمين ومليشياته ضد الهدنة. كما جدد البيان استعداد القوات للانخراط في أي مسار جاد نحو سلام عادل ودائم، يحقق تطلعات الشعب السوداني في بناء دولة مستقرة وآمنة، وينهي ما اعتبره البيان نفوذ حركة الإخوان المسلمين داخل مفاصل الجيش السوداني، ويعيد للسودانيين حقهم في تأسيس مستقبلهم على أسس مدنية ووطنية.
تحليل عسكري
في تعليق له على قناة الجزيرة، اعتبر الخبير العسكري العقيد حاتم كريم الفلاحي أن السيطرة على بابنوسة تمنح قوات الدعم السريع قدرة استراتيجية كبيرة على التحرك شمالاً وجنوباً، مشيراً إلى أن المدينة باتت تشكل عقدة محورية ضمن مسار العمليات العسكرية. وأوضح أن منطقة غرب كردفان أصبحت عملياً تحت سيطرة الدعم السريع، ما يمنحها مرونة أكبر في التنقل والتمركز، خاصة أن بابنوسة تُعد نقطة مواصلات حيوية تربط بين عدة محاور ميدانية.
تحرك الجيش
رغم السيطرة المعلنة، أشار الفلاحي إلى أن الجيش السوداني بدأ بالفعل في التقدم لفك الحصار عن بابنوسة انطلاقاً من منطقة الخوي وصولاً إلى النهود، في مسار يمتد لنحو 175 كيلومتراً. واعتبر أن المعركة الحالية تمثل سباقاً حقيقياً على الأرض بين الجيش والدعم السريع، في ظل محاولات القوات المسلحة استعادة المناطق المحاصرة. وأضاف أن تأخر الجيش في الوصول إلى هذه المناطق كان سبباً مباشراً في سقوطها، كما حدث سابقاً في مدينة الفاشر.
محاور القتال
توقع الفلاحي احتدام المعارك خلال الفترة المقبلة في ثلاثة محاور رئيسية تشمل شمال كردفان، مدينة الأبيض، والمناطق المحيطة بها مثل جبرة الشيخ، وسيالة، وبارا. وأشار إلى أن الجيش السوداني يسعى أيضاً إلى تعزيز تقدمه في الجنوب، حيث تمكن من استعادة السيطرة على عدة مناطق. وأكد أن نجاح الجيش في الحشد العسكري واستخدام الطائرات المقاتلة والمسيّرة والآليات المدرعة سيكون عاملاً حاسماً في استعادة المبادرة الميدانية، وسط تصاعد التوترات العسكرية في مختلف الجبهات.



