اخبار السودان

ماذا بعد رفض البرهان جهود الرباعية لإنهاء الحرب في السودان؟

ماذا بعد رفض البرهان جهود الرباعية لإنهاء الحرب في السودان؟

في لحظة كان السودانيون ينتظرون فيها بارقة أمل قد تعيد بعض الاستقرار وتخفف من معاناتهم، جاء قرار القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان برفض مبادرة الرباعية الدولية ليغلق نافذة سياسية جديدة، ويضع البلاد أمام مرحلة أكثر تعقيداً في ظل غياب أي بديل واضح أو خطة مسؤولة للخروج من الأزمة.

رفض المبادرة

قرار البرهان لم يُقدَّم باعتباره استعادة للسيادة الوطنية، بل جاء نتيجة عقلية سياسية مأزومة تخشى أي حل يكشف عمق الأزمة أو ينهي سنوات من المناورات. في وقت كان المواطنون يأملون خطوة عقلانية لإنقاذ ما تبقى من بلد ممزق بالحرب والميليشيات وشبكات النفوذ، اختار البرهان مساراً يعيد إنتاج الأخطاء السابقة، متذرعاً بكرامة الدولة لتجنب تحمل المسؤولية. المبادرة التي طرحتها الرباعية، رغم محدوديتها، كانت توفر إطاراً يمكن أن يقود إلى تسوية سياسية أوسع، لكن القيادة السودانية أغلقت هذا الباب، خشية مواجهة تبعات قرارات اتخذت منذ بداية الصراع.

خطاب السلطة

الخطاب السياسي للحكومة ظل مرتبطاً بمفردات الحركة الإسلامية القديمة مثل المؤامرة والتدخل والسيادة والكرامة، كلمات فقدت معناها لكثرة تكرارها، وأصبحت تُستخدم لحماية قرارات ضعيفة بدلاً من الدفاع عن الوطن. كيف يمكن لمن فقد السيطرة على قواته المسلحة منذ الأيام الأولى للصراع أن يدّعي حماية السيادة؟ وكيف يمكن لقيادة سمحت بعودة الدولة العميقة إلى المؤسسة العسكرية أن تتحدث عن استقلالية القرار الوطني؟ الأيام التي تلت الرفض لم تحمل أي رؤية بديلة أو خطة واضحة، بل أعادت إنتاج نفس الخطاب فيما البلاد تتدهور بسرعة غير مسبوقة.

انهيار شامل

السودان اليوم بات مسرحاً مفتوحاً للانهيار، حيث الاقتصاد يتفكك، والأمن يتلاشى، والنزوح يتوسع، فيما يواجه المواطنون صمتاً رسمياً لا يكسره سوى تصريحات عالية النبرة منفصلة عن الواقع. الأطفال بلا تعليم، الشباب بلا مستقبل، والأسر تكافح للبقاء داخل البلاد وخارجها. قرار رفض مبادرة دولية واسعة لم يُرافقه أي طرح لمسار وطني مسؤول، فلا خارطة طريق عُرضت ولا مشاورات فُتحت، تاركاً المواطنين أمام فراغ سياسي يفاقم حالة عدم اليقين.

ضعف داخلي

عند التدقيق، يظهر أن رفض البرهان للمبادرة لم يكن موقفاً نابعاً من قوة، بل من ضعف داخلي متزايد. الدولة العميقة استعادت نفوذها داخل الجيش، فيما الضغوط العسكرية والاقتصادية تقيد قدرة النظام على المناورة. القرار بدا محاولة لتأجيل لحظة الاعتراف بالفشل: الفشل في إدارة الدولة، الفشل في السيطرة على الحرب، والفشل في تقديم أي أفق سياسي حقيقي.

مستقبل غامض

ما ينتظر السودان بعد هذا القرار لا يحمل وضوحاً، إذ تشير المؤشرات إلى دخول البلاد مرحلة أكثر صعوبة، مع انهيار أوسع، عزلة دولية أكبر، وأزمة إنسانية متفاقمة. من يعتقد أن هذا القرار يمنح السلطات مزيداً من الوقت يخطئ التقدير، فالوقت لم يعد في صالح أحد، والبلاد تنزلق نحو هاوية أعمق. السودان يحتاج إلى شجاعة وقرارات صادقة، لا إلى خطابات أعلى صوتاً، ويحتاج إلى مواجهة الذات لا الآخرين، لأن السيادة الحقيقية تكمن في دولة تحمي مواطنيها ومستقبلهم، لا في سلطة تختبئ خلف الشعارات .

السودان عبدالفتاح البرهان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى