ابراهيم بقال يثير جدلاً واسعاً بتصريحات عن ظهور حميتي غرب السودان

ابراهيم بقال يثير جدلاً واسعاً بتصريحات عن ظهور حميتي غرب السودان
أطلق إبراهيم بقال، والي الخرطوم السابق في عهد قوات الدعم السريع والعائد مؤخراً إلى صفوف الجيش السوداني، تصريحات مثيرة حول ظهور قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” عبر الفيديوهات والخطابات المسجلة، ما أعاد الجدل حول حقيقة وجوده وحياته في ظل تضارب الروايات الرسمية وغير الرسمية.
قال بقال، المقيم حالياً في القاهرة، إن جميع الفيديوهات والصور التي يظهر فيها حميدتي ليست حقيقية، بل جرى إنتاجها عبر عمليات مونتاج ودبلجة باحترافية عالية من جهات وشركات أجنبية إماراتية متخصصة. وزعم أن حميدتي لم يظهر بشكل مباشر في أي نشاط سياسي أو عسكري، سواء في نيالا أو في الصور التي جمعته بقائد الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، مؤكداً أن تلك الصور مدبلجة. تجاهل بقال في حديثه أن حميدتي، بعد شائعة وفاته، قام بجولة إقليمية شملت عدة دول أفريقية والتقى رؤساء دول وقوى مدنية سودانية في اجتماعات علنية.
أضاف بقال أن حميدتي موجود وعلى قيد الحياة، لكنه لم يلتق أحداً ولا يثق حتى في المقربين منه، مشيراً إلى أنه ظل لفترة طويلة يتابع علاجات مختلفة، خصوصاً العلاج الطبيعي. هذه التصريحات تأتي في سياق حالة التشكيك المستمرة حول حياة حميدتي، بعد أن تحدثت روايات عن اغتياله من قبل الجيش السوداني في الأيام الأولى للحرب في الخرطوم، وهي رواية ذكرها رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل، قبل أن يكررها سفير السودان في ليبيا، بينما لم يعلق الجيش السوداني رسمياً على الأمر، في وقت التقى فيه حميدتي مسؤولين أميركيين خلال مباحثات حديثة.
وفي تطور أثار جدلاً داخل الأوساط السياسية، حصل إبراهيم بقال سراج على تعليمات رسمية لاستخراج جواز سفر خاص، وفقاً لما كشفه الصحفي عطاف محمد مختار، رئيس تحرير صحيفة “السوداني”. ولم تُعرف الجهة التي أصدرت التعليمات أو طبيعتها، ما أضفى مزيداً من الغموض على خلفيات القرار وتوقيته، خاصة أنه يأتي في وقت حساس تشهده البلاد وسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة وتكهنات حول ترتيبات جديدة قد تعيد تشكيل خارطة النفوذ داخل السودان.
مصادر مطلعة كشفت عن احتمال عودة بقال إلى مدينة بورتسودان خلال الأيام المقبلة، وسط تسريبات عن تحركات سياسية غير معلنة قد تمهد لفتح قنوات تفاوض جديدة. وتأتي هذه الأنباء بعد أشهر من اختفاء بقال عن الساحة، عقب إعلانه نفسه والياً على الخرطوم خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، وهو ما أثار انتقادات واسعة حينها.
في أغسطس الماضي، نشر المصباح أبوزيد طلحة، قائد مليشيا البراء بن مالك المساندة للجيش، منشوراً على حسابه الشخصي ألمح فيه إلى قرب عودة بقال إلى السودان، مستخدماً عبارة مقتضبة: “الأستاذ بقال قريباً في حضن الوطن”. المنشور أثار تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ودفع مراقبين إلى التساؤل حول مغزى التصريح، خاصة في ظل ارتباط بقال بمواقف مثيرة للجدل خلال فترة النزاع، من بينها ظهوره في تسجيلات مصورة اعتُبرت مستفزة لمشاعر المتضررين من الحرب.
في منشور لاحق، أوضح المصباح أن بقال لم يشارك في أي عمليات قتالية مباشرة ولم يطلق النار على القوات الحكومية خلال ما وصفه بـ”معركة الكرامة”، مشيراً إلى أن دوره اقتصر على الظهور الإعلامي عبر تسجيلات مصورة باستخدام هاتف محمول يحمل ملصقاً مكسوراً. هذا التوضيح جاء بعد تصاعد الجدل حول طبيعة الدور الذي لعبه بقال، وما إذا كان تورطه يرقى إلى المشاركة العسكرية الفعلية.
المصباح كان قد كشف في تغريدة سابقة أن بقال بدأ فعلياً في ترتيب مغادرته السودان عبر تشاد بهدف الوصول إلى أوروبا وتقديم طلب لجوء سياسي، مشيراً إلى أنه شعر بأن موقعه أصبح مهدداً وأنه قد يكون عرضة للاستهداف، ما دفعه إلى إجراء اتصالات مكثفة مع ناشطين في الخارج لتأمين خروجه وتوفير الحماية اللازمة له. هذه التفاصيل عكست حجم القلق الذي يحيط بمستقبل بقال السياسي والأمني.
أثارت المنشورات المتتالية حول بقال انقساماً واضحاً في الرأي العام السوداني، حيث رفض قطاع واسع فكرة عودته، مستندين إلى ما وصفوه بالأذى الذي تسبب فيه لسكان الخرطوم خلال فترة سيطرة الدعم السريع، حين تم تهجير السكان ونهب ممتلكاتهم. في المقابل، رأى آخرون أن من حقه العودة شريطة أن يعترف بأخطائه ويخضع للمساءلة القانونية. المحامي الدكتور ناجي مصطفى أكد أن القانون لا يمنع عودة المتمرد إذا جاء تائباً، مشدداً على ضرورة تعويض المتضررين في إطار العفو العام.
في تصريحات سابقة، كشف المصباح أن بقال كان يعمل معه كمصدر معلومات منذ سنوات طويلة، مشيراً إلى أن علاقته بالسياسي ياسر عرمان كانت وثيقة، حيث اعتادا اللقاء في فندق كانون بمنطقة الخرطوم 2. كما أشار إلى واقعة تعود إلى عام 2018 حين تلقى اتصالاً من علي دخرو يتعلق ببقال، موضحاً أن قوات الدعم السريع كانت تسعى آنذاك لتوظيفه كمصدر نافذ في محيطه القبلي.
بعد اندلاع ثورة ديسمبر، كشف المصباح عن تنسيق إعلامي وهمي جرى بينه وبين بقال عبر منصات التواصل الاجتماعي، بهدف التمويه على طبيعة العلاقة بينهما وإخفاء دور بقال كمصدر معلومات. وأوضح أن بقال استمر في أداء دوره حتى سقوط مدينة مدني، حيث كان يزود المصباح بمعلومات دقيقة عبر آلية تواصل محددة.
أكد المصباح أن العلاقة التي جمعت بقال بكل من مدلل ودخرو وسفيان امتدت لفترة طويلة، حيث كانوا يلتقون في مناسبات اجتماعية متعددة، مثل الولائم وجلسات الرياض، في أماكن مختلفة منها الهيئة بشرق النيل ومنطقة الصالحة وشارع الستين. وأوضح أن بقال كان يطلب دعماً لوجستياً بشكل متكرر، شمل كاميرات وأجهزة مونتاج واستوديوهات آمنة.
بحسب رواية المصباح، فإن بقال دخل مرحلة التمرد الفعلي بعد سقوط مدينة سنجة، معتقداً أن قوات الدعم السريع حققت النصر وأن الدولة فقدت السيطرة. فقام بقطع الاتصال وبدأ يطالب بمبالغ مالية كبيرة، قبل أن يقطع جميع وسائل التواصل بعد سقوط مدينة الدندر. لاحقاً حاول إعادة التواصل بطريقة غير مباشرة، لكن اللقاء لم يتم.
ظهر إبراهيم بقال في مقطع فيديو عقب سيطرة الجيش على منطقة الصالحة جنوب أم درمان، حيث شن هجوماً على القيادة الميدانية لقوات الدعم السريع، متهماً إياها بالفرار من ساحة المعركة بعد الهزيمة التي لحقت بها هناك. وأكد في التسجيل أنه غادر المكان دون أن يحمل شيئاً بعدما تركت قواته جميع ممتلكاتها خلفها. هذا الظهور الإعلامي الأخير يعكس تحولات في موقفه السياسي ويزيد الغموض حول موقعه في المرحلة المقبلة، خاصة مع الحديث عن عودته المحتملة إلى السودان.
تنويه : الخبر تم جلبه من المصدر ونشره اليا في اخبار السودان كما هو رابط
المصدر من هنا



