مناوي يرفض الهدنة و يضع شرط استسلام الــ.ـدعم وانسحابه اساس اي هدنة في السودان

مناوي يرفض الهدنة و يضع شرط استسلام الــ.ـدعم وانسحابه اساس اي هدنة في السودان
في مقالة مطولة حملت عنوان “تقسيم البلاد تحت مظلة الهدنة الإنسانية: بين القبول والرفض”، تناول مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور غير المسيطر على الارض والموالي للجيش السوداني ، أبعاد الأزمة السودانية في ظل الحرب المستمرة، مشيراً إلى أن التحولات السياسية والعسكرية المتسارعة تجعل من شعار الهدنة الإنسانية خيطاً رفيعاً بين الأمل والانهيار، وسط تساؤلات عميقة حول مصير الشعب السوداني ومستقبل وطنه.
طرح مناوي في مقاله تساؤلات حول ما إذا كانت الهدنة الإنسانية تمثل حلاً حقيقياً أم مجرد مسكن مؤقت يتيح للمليشيات إعادة تنظيم صفوفها. وأكد أن النقاش حول هذه الهدنة يجب أن يركز على المقاصد التكتيكية المرتبطة بها، وعلى أبرز المهددات التي تواجه الحالة الإنسانية في السودان، مع ضرورة البحث عن السبل الممكنة لتحقيق سلام شامل يضع حداً لمعاناة المدنيين.
أوضح مناوي أن مذبحة الفاشر الأخيرة جعلت الحاجة إلى الهدنة الإنسانية أمراً ملحاً، حيث تحولت المدينة إلى بؤرة للأزمات الإنسانية بعد مقتل وتشريد الآلاف من المدنيين، واستمرار حصار خانق دام عامين أمام أنظار المجتمع الدولي ومنظماته. وأشار إلى أن الأطفال كانوا الضحايا الأبرياء لقذائف المليشيات، وأن الفاشر جسدت صورة مأساوية لطفل منهك يطالب بالهدنة والإغاثة، لكن العالم فشل في توفير الحد الأدنى من الأمل، ما أدى إلى دفن تلك المطالب مع ضحاياها.
أكد مناوي أن قوات الدعم السريع تمثل التهديد الأكبر للوضع الإنساني في السودان، مشيراً إلى أنها تجاوزت في تأثيرها الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل والحرائق. ووصف هذه القوات بأنها قوة تدمير ممنهجة للسلام والاستقرار، مدفوعة بأجندات سياسية وأيديولوجية لا علاقة لها بالواقع السوداني، وأنها لا تشكل مجرد تهديد عسكري بل خطراً طويل الأمد على البنية التحتية والإنسانية معاً.
انتقد مناوي تأخر المجتمع الدولي في اتخاذ موقف حاسم بعد مذبحة الفاشر، مؤكداً أن العالم كان على علم بما يجري لكنه انتظر حتى اكتمال المجزرة. وأشار إلى أن إدخال المساعدات الغذائية بعد أربع وعشرين ساعة من وقوع المذبحة يثير تساؤلات حول دوافع هذا التأخير، متهماً بعض القوى الدولية، ومن بينها الإمارات، بالتورط في الصراع عبر دعم أطراف متورطة في المجازر، وهو ما ساهم في زيادة معاناة السودانيين.
حدد مناوي مجموعة من العناصر التي يجب أن تتضمنها أي هدنة إنسانية في السودان، أبرزها إخراج قوات المليشيات من المواقع الحيوية التي سيطرت عليها، وإطلاق سراح المختطفين والمعتقلين، وإبعاد المرتزقة الأجانب الذين يشكلون نسبة كبيرة من قوات الدعم السريع، إضافة إلى إعادة فتح الطرق الرئيسية بين المدن لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية. وشدد على ضرورة مشاركة جميع القوى الوطنية في عملية السلام لضمان أن تكون الهدنة شاملة وتعكس تطلعات المجتمع السوداني.
دعا مناوي إلى محاسبة مرتكبي الإبادة الجماعية باعتبارها أولوية قصوى، مؤكداً أن استمرار الجرائم والانتهاكات دون مساءلة يجعل تحقيق العدالة أكثر صعوبة. وأوضح أن بعض الأطراف الدولية توفر غطاءً سياسياً لهذه المليشيات، ما يعقد جهود الملاحقة القضائية، مشدداً على أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة محاسبة حقيقية للجناة.
أشار مناوي إلى ضرورة تسليم الحدود والمعابر والمطارات للسلطة المركزية، وإبعاد أي عمليات تمثل خرقاً للسيادة الوطنية، مؤكداً أن ذلك يسهل مراقبة الأجواء والحدود ويمنع وصول الدعم العسكري لقوات الدعم السريع. واعتبر أن هذه الخطوة أساسية لإعادة فرض سلطة الدولة وضمان استقرارها.
اختتم مناوي مقاله بالتأكيد على أن تحرير الخرطوم والوسط لا يمثل الخلاص النهائي من الحرب، محذراً من أن الدعم السريع لا يملك مشروعاً واضحاً سوى تنفيذ أجندات خارجية مرتبطة بمصادر النيل والبحر الأحمر وأهداف أوسع في القارة الأفريقية. وأكد أن الوضع في السودان ليس مجرد صراع على السلطة، بل هو معركة ضد الإنسانية في أبشع صورها، وأن الهدنة الإنسانية لن تكون كافية ما لم تندمج في إطار شامل يضمن الحرية والعدالة والسلام، ويعيد بناء وطن يشمل الجميع ويحترم كرامة المواطن السوداني.
تنويه : الخبر تم جلبه من المصدر ونشره اليا في اخبار السودان كما هو رابط
المصدر من هنا



