مصادر تكشف عن استقالة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ومغادرته إلى سويسرا

مصادر تكشف عن استقالة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ومغادرته إلى سويسرا
كشفت مصادر مطلعة في بورتسودان أن رئيس الوزراء كامل إدريس قدّم استقالته بعد أشهر قليلة من تعيينه، وغادر بالفعل إلى سويسرا قبل أسبوعين، في خطوة وُصفت بأنها انتكاسة جديدة للجهاز الحاكم في المدينة الذي تقوده شخصيات بارزة من الحركة الإسلامية السودانية.
أوضحت المصادر أن إدريس، الذي جرى استقدامه من سويسرا ليكون الواجهة المدنية للنظام القائم في بورتسودان، واجه ضغوطاً متزايدة من قيادات الحركة الإسلامية للتنحي عن منصبه. وأكدت أن دوره كان يقتصر على إضفاء طابع مدني على السلطة المسيطرة، إلا أنه فشل في أداء الدور المطلوب منه، ما جعله في نظر تلك القيادات بمثابة “ورقة محروقة” لم تعد قادرة على تقديم أي إضافة سياسية أو تنظيمية.
بحسب المصادر، غادر إدريس مدينة بورتسودان متجهاً إلى سويسرا قبل أسبوعين، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل أروقة السلطة المحلية. واعتبرت هذه المغادرة دليلاً على عمق الأزمة التي تواجهها الإدارة الحالية في بورتسودان، خاصة أن إدريس كان يُنظر إليه باعتباره شخصية ذات صلات دولية يمكن أن تمنح النظام قدراً من الشرعية أمام المجتمع الدولي. إلا أن ابتعاده عن المشهد السياسي أضعف هذه الرؤية وأكد هشاشة البنية المدنية داخل السلطة.
أشارت المصادر إلى أن إدريس جرى تقديمه منذ البداية كوجه مدني للنظام المسيطر على بورتسودان، مستفيداً من خلفيته وعلاقاته مع منظمات دولية، لكن سرعان ما اتضح أنه لم يتمكن من لعب الدور الذي كان متوقعاً منه. وأكدت أن الضغوط التي مورست عليه من قبل قيادات الحركة الإسلامية كانت السبب المباشر في استقالته، حيث لم يعد يحظى بالدعم اللازم للاستمرار في منصبه.
تأتي استقالة إدريس ومغادرته إلى سويسرا في وقت تواجه فيه سلطة بورتسودان تحديات متزايدة، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقاتها الخارجية. واعتبرت المصادر أن هذه الخطوة تمثل ضربة جديدة للجهاز الحاكم الذي يسعى إلى تثبيت شرعيته عبر واجهات مدنية، لكنها سرعان ما تتعرض للتآكل تحت ضغط القيادات العسكرية والسياسية المسيطرة على المشهد
أثار خبر نشرته وكالة السودان للأنباء موجة واسعة من الانتقادات بعد أن نسبت تصريحاً إلى مكتب رئيس الوزراء رد فيه على مقال كتبه الصحفي عزمي عبد الرازق حول غياب رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس. الخطوة اعتبرها عدد من الصحفيين تجاوزاً لمعايير المهنية الصحفية وأحدثت جدلاً غير مسبوق في الساحة الإعلامية السودانية، حيث جاء الرد الرسمي على مقال رأي عبر وسيلة إعلامية حكومية، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الرسمية والإعلام المستقل.
أكد مكتب رئيس الوزراء البروفيسور كامل إدريس أن ما ورد في مقال عزمي عبد الرازق لا أساس له من الصحة، واصفاً المعلومات المنشورة بأنها كاذبة ومضللة وتخدم أجندات إعلامية معادية للوطن والمواطن. وأوضح المكتب أن تلك المزاعم غير صحيحة وتتماشى مع الخط الإعلامي للمليشيا المتمردة وداعميها الذين يسعون باستمرار للنيل من البلاد وقيادتها. البيان شدد على أن الهدف من هذه الأخبار هو زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، مؤكداً أن الحكومة ماضية في عملها رغم هذه المحاولات.
أوضح مكتب رئيس الوزراء أن إدريس يتمتع بصحة جيدة، وأن سفره إلى الخارج جاء في إطار مهام رسمية، مؤكداً أنه ظل يتابع تفاصيل الأحداث في البلاد بشكل يومي وعلى مدار الساعة سواء من الداخل أو الخارج. وأضاف المكتب أن رئيس الوزراء على تواصل مستمر مع رئيس مجلس السيادة وأعضاء الحكومة ومؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن عودته إلى الخرطوم ستكون نهاية الأسبوع. البيان أشار إلى أن إدريس لم ينقطع عن متابعة الملفات الوطنية رغم وجوده خارج البلاد، وأنه يواصل أداء مهامه بشكل كامل.
شدد البيان على أن مثل هذا النشر السالب من بعض الأقلام المأجورة لا يزيد الحكومة إلا عزيمة وإرادة لخدمة الشعب السوداني، مؤكداً ملاحقة المواقع الزائفة قانونياً وداعياً الأقلام الوطنية لدعم القضايا الكبرى التي تخدم مصالح البلاد. غير أن طريقة نشر الخبر في وكالة السودان للأنباء أثارت انتقادات واسعة من الصحفيين الذين اعتبروا أن الوكالة تجاوزت المهنية، في سابقة هي الأولى من نوعها، حيث رد الرجل الثاني في الحكومة على مقال رأي عبر وسيلة إعلام رسمية، وهو ما اعتبره كثيرون خروجاً عن الأعراف الصحفية.
الصحفية رشان أوشي علقت على الواقعة متسائلة عن مدى التردي الذي جعل الوكالة الرسمية تتحول إلى منبر لتصفية الخصومات، ووصفت ما حدث بأنه سقطة إعلامية تكشف اختطاف المؤسسات. وانتقدت أوشي ظهور ابن شقيق رئيس الوزراء متحدثاً باسم الدولة دون صفة رسمية للدفاع عن عمه، معتبرة أن ذلك يعكس خللاً بنيوياً في مؤسسات الدولة. وأضافت أن وزير الإعلام خالد الأعيسر، الذي كان يحظى بدعم زملائه الصحفيين، أصبح يغض الطرف عن إهانتهم وتوظيف إمكانيات الدولة ضدهم، وهو ما أثار استياءً واسعاً في الوسط الإعلامي.
من جانبه، قال الصحفي عزمي عبد الرازق تعليقاً على الخبر إن ما كتبه كان رأياً وليس خبراً، مؤكداً أن من أبجديات العمل الصحفي أن الخبر مقدس والرأي حر، ولا يمكن نفي الرأي. وطالب بمعالجة هذه السقطة المهنية بسرعة حتى لا تتحول إلى نقطة سوداء في سجل الوكالة الرسمية. عبد الرازق شدد على أن الفصل بين الخبر والرأي من أساسيات المهنة، وأن ما حدث يمثل خلطاً غير مقبول بين المجالين، داعياً إلى تصحيح الخطأ بشكل عاجل.
في أعقاب الجدل، أعلن وزير الإعلام والثقافة والسياحة خالد الأعيسر اعتذاره للقاعدة الصحفية، مؤكداً ترحيبه بالنقد الموجه لعمله. وأوضح أن وكالة السودان للأنباء لم تستشره في ردها على الصحفي عزمي عبد الرازق، مضيفاً خلال مخاطبته الليلة الوطنية الكبرى لمركز المواطن 24 أن الوزارة تعمل على تقريب المسافات وتعزيز التواصل بما يخدم المصلحة الوطنية. الأعيسر أكد أن وزارته تسعى إلى إعادة بناء الثقة مع الصحفيين وتطوير الأداء الإعلامي بما يتماشى مع متطلبات المرحلة.
كشف مصدر عسكري لموقع سودان تربيون أن القيادة السودانية لا تدرس حالياً إقالة رئيس الوزراء كامل إدريس من منصبه، موضحاً أن زيارته إلى جنيف مرتبطة بتلقي العلاج. وأكد المصدر أن إدريس عقد اجتماعات مع مسؤولين من منظمات دولية لمناقشة الوضع الإنساني في السودان، خاصة في إقليم دارفور. هذه المعلومات جاءت لتوضح أن وجود إدريس خارج البلاد مرتبط بمهام رسمية وصحية، وليس كما ورد في المقال الذي أثار الجدل.
أصدر مكتب رئيس الوزراء بياناً جديداً أكد فيه أن إدريس يتمتع بصحة جيدة وأن سفره للخارج جاء في إطار مهمة رسمية، مشيراً إلى أنه يتابع تطورات الأوضاع في البلاد بشكل يومي وعلى مدار الساعة، وأنه على اتصال دائم مع قيادة الدولة ورئيس مجلس السيادة وأعضاء الحكومة، مؤكداً أن عودته إلى الخرطوم ستكون نهاية الأسبوع. البيان أعاد التأكيد على أن رئيس الوزراء يمارس مهامه بشكل كامل رغم وجوده خارج البلاد، وأنه ملتزم بمتابعة كل الملفات الوطنية حتى عودته.



