اخبار السودان

عثمان ميرغني ينتقد زيارة البرهان لتركيا ويطرح سؤالاً حول أهداف تحركاته الخارجية

عثمان ميرغني ينتقد زيارة البرهان لتركيا ويطرح سؤالاً حول أهداف تحركاته الخارجية

في عمود صحفي نشر مؤخراً، رأى الكاتب السوداني عثمان ميرغني أن زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى أنقرة كشفت عن تساؤلات جديدة حول أهداف تحركاته الخارجية ومسارها السياسي.

وأشار ميرغني إلى أن البرهان تحدث في مقر السفارة السودانية بالعاصمة التركية إلى مجموعة من السودانيين والأتراك، في لقاء لم يُسمح فيه للحضور بحمل الهواتف المحمولة، ما دفع بعض المشاركين إلى نشر ملخص لما دار اعتماداً على ما تذكروه من الحديث.

وبحسب ما نقله الصحفي الصادق الرزيقي، الذي كان ضمن الحضور، فإن البرهان وصف نتائج زيارته لتركيا بأنها أفضت إلى شراكة ذات طابع استراتيجي، وقدمها باعتبارها إطاراً يقوم على التضامن والتعاون والتنسيق المشترك، وانتقال العلاقة من مستوى التفاهم إلى ما سماه توافقاً في الرؤى والمصالح.

لكن ميرغني أشار إلى أن الزيارة لم تُختتم ببيان مشترك، ولم يُعقد مؤتمر صحفي بين البرهان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما لم يصدر عن الرئاسة التركية أو أي جهة رسمية بيان مفصل حول نتائج المحادثات، معتبراً أن غياب هذه المظاهر لا ينسجم مع حديث البرهان عن شراكة استراتيجية واسعة.

وأوضح الكاتب أن الزيارة تمثل أهمية خاصة للبرهان في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة تدفع نحو مسار سلام يستند إلى خطوات عملية، مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة حاول خلال الفترة الماضية طرق أبواب عدة لتفادي الالتزام الكامل بهذه المسارات.

وذكر ميرغني أن تركيا لا تمتلك مبادرة مستقلة يمكن أن تفتح مساراً سياسياً بديلاً، لافتاً إلى أن تصريحات أردوغان المقتضبة عند استقباله للبرهان ركزت على أهمية الانخراط في جهود التسوية الجارية، وهو نفس الموقف الذي تكرر في بيانات صدرت من الرئاسة المصرية خلال زيارة البرهان إلى القاهرة، ومن الرياض، وفي بيان القمة الخليجية، ويتوقع أن ينعكس في زيارة مرتقبة إلى الدوحة.

ويرى الكاتب أن جولة البرهان الخارجية، في جانبها السياسي، لم تقدم مساراً جديداً يبرر تجنب الانخراط في العملية السلمية، معتبراً أن المشكلة لا تكمن فقط في محدودية نتائج الزيارات، بل في غياب إجابة واضحة عن السؤال المتعلق بما يريده رئيس مجلس السيادة من هذه التحركات.

وأكد ميرغني أنه يركز في مقاله على الشق المدني من إدارة الدولة، موضحاً أن المسار العسكري له تقديراته الخاصة لدى القيادة العسكرية، بينما يهم الرأي العام كيفية إدارة الشأن الداخلي والحفاظ على مؤسسات الدولة في ظل ظروف الحرب والطوارئ.

وأشار إلى أن السودان يعيش أوضاعاً استثنائية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعفي من ضرورة صون بنية الدولة وتمكين المواطنين من الاستفادة مما هو متاح من خدمات إلى حين انتهاء النزاع، معتبراً أن خطاب البرهان يركز بصورة شبه كاملة على الجبهة العسكرية ويتعامل مع الحرب كأنها حالة مفتوحة المدى.

وكتب ميرغني أن غياب مؤسسة تشريعية مثل البرلمان يحرم رئيس مجلس السيادة من منصة رسمية لعرض سياساته، موضحاً أنه في الظروف العادية كان يمكن للبرهان أن يقف أمام مجلس منتخب ليشرح أساس قراراته، مع خضوع تلك السياسات للنقاش والنقد داخل مؤسسة تمثل الدولة والشعب.

وأضاف أن الواقع الحالي يعتمد على خطابات جماهيرية ولقاءات مع الجاليات السودانية في الخارج، في ظل غياب جهة مرجعية تضبط السياسات وتراقب أداء السلطة، معتبراً أن هذا الفراغ المؤسسي يمثل خطراً على تماسك الدولة.

واختتم ميرغني بالقول إن القلق الأساسي لا يرتبط بالحرب وحدها بقدر ما يتعلق بتراجع مؤسسات الدولة واحتمال ضعفها الشديد، في ظل تركيز السلطة التنفيذية في يد رئيس مجلس السيادة من دون وجود مؤسسات موازنة أو آليات رقابة واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى