اخبار السودان

انسحاب غامض يمهّد لتمدّد قوات تأسيس غرب السودان وسط انتقادات لنداء مناوي

انسحاب غامض يمهّد لتمدّد قوات تأسيس غرب السودان وسط انتقادات لنداء مناوي

تتغير خريطة الصراع في دارفور بسرعة بينما توسّع قوات الدعم السريع وحلفاؤها نطاق سيطرتهم غرب السودان.

أعلنت قوات الدعم السريع، الأربعاء، أن قوات تحالف السودان التأسيسي، المعروف باسم “تأسيس”، سيطرت على منطقتي أبو قمرة وأم برو في ولاية شمال دارفور، في خطوة تمثل تحولاً جديداً على جبهة شهدت أعنف المواجهات خلال محاولة السيطرة على مدينة الفاشر. ويشير هذا التطور إلى توسع نفوذ التحالف الذي يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب تنظيمات سياسية وعسكرية أخرى. وتأتي هذه السيطرة بعد تقارير ميدانية سابقة تحدثت عن توغل قوات الدعم السريع في مناطق كرنوي، ما يعكس تقدماً متدرجاً في محيط الحدود مع تشاد.

وبينما لم يصدر الجيش السوداني أو القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أي تعليق رسمي حتى لحظة نشر الخبر، بثت حسابات مؤيدة للدعم السريع مقاطع مصورة تظهر مقاتلين يتحدثون عن سيطرتهم على أبو قمرة وأم برو. وأكدت قوات الدعم السريع في بيان رسمي أنها أكملت انتشارها في عدد من البلدات شمال دارفور، موضحة أن الهجوم استهدف إنهاء ما وصفته بالاعتداءات الممنهجة التي نُسبت إلى عناصر من الجيش والقوة المشتركة، والتي قالت إنها طالت قيادات أهلية ومدنيين. وأضاف البيان أن وحدات عسكرية نُشرت لتأمين الطرق والمرافق العامة في محلية كرنوي والمناطق المجاورة، في محاولة لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.

وجاء الهجوم بعد ساعات من تحذير حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، من عملية وشيكة لقوات الدعم السريع على محليات الطينة وكرنوي وأمبرو. ودعا مناوي السكان إلى الدفاع عن أنفسهم وأراضيهم، في منشور على صفحته في فيسبوك، ما أثار انتقادات واسعة من كيانات مدنية ونشطاء اعتبروا أن تصريحاته قد تدفع المدنيين إلى مواجهة غير متكافئة مع قوات تتمتع بتفوق في العتاد والعدد. وتزامن ذلك مع انسحاب القوة المشتركة من المنطقة، ما سمح لقوات الدعم السريع بتنفيذ هجوم متزامن على الطينة وكرنوي دون تسجيل اشتباكات تُذكر.

وبسيطرة قوات الدعم السريع على الجزء السوداني من المناطق الحدودية المشتركة مع تشاد، تكون قد عززت نفوذها على شريط يمتد إلى حدود السودان مع ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان. ويأتي هذا التوسع في وقت شهدت فيه بلدة أبو قمرة تدفق آلاف النازحين من الفاشر والمخيمات المحيطة بها خلال الأشهر الماضية، عقب سيطرة الدعم السريع على عاصمة الولاية. كما انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة إلى مناطق نفوذ قبيلة الزغاوة قرب الحدود التشادية، ما أعاد رسم خطوط السيطرة في شمال دارفور.

ويتبع تحالف “تأسيس” لتحالف السودان التأسيسي الذي أُعلن عنه في كينيا في فبراير الماضي، ويضم قوات الدعم السريع وفصائل منشقة عن حركات دارفور، إضافة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان–تيار عبد العزيز الحلو، وقوى سياسية ومدنية. ويعكس هذا التحالف تشكلاً جديداً للقوى المسلحة في غرب السودان، في وقت تتداخل فيه الأبعاد المحلية والإقليمية للصراع، وتستمر فيه التحركات العسكرية بإعادة تشكيل المشهد على الأرض.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى