اخبار السودان

خبير : خريطة السيطرة في كردفان تتغير وسقوط الأبيض يفتح الطريق نحو الخرطوم

خبير : خريطة السيطرة في كردفان تتغير وسقوط الأبيض يفتح الطريق نحو الخرطوم

تشهد خريطة المعارك في إقليم كردفان تحولاً بارزاً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة بابانوسة في ولاية غرب كردفان، وانسحاب الجيش السوداني من منطقة هجليج، الأمر الذي أدى إلى خروج الولاية من قبضة الجيش وتحولها إلى أول ولاية في الإقليم تخضع لسيطرة الدعم السريع. هذا التطور أعاد رسم ميزان القوى في كردفان وفتح الباب أمام تصعيد عسكري محتمل في ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان، حيث بدأت قوات الدعم السريع بنقل تعزيزات كبيرة إلى الجنوب الذي يشهد بالفعل عمليات قصف وهجمات مشتركة مع الحركة الشعبية شمال تستهدف مواقع الجيش.

يتمركز الجيش السوداني في مدينة كادوقلي، مقر الفرقة الرابعة عشرة، ويمتد وجوده إلى مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية والتي تضم لواءً عسكرياً تابعاً له. المدينتان تخضعان منذ فترة لحصار خانق تسبب في تدهور الوضع الإنساني، ومع تكثيف تعزيزات الدعم السريع تتزايد المخاوف من هجمات وشيكة تستهدف كادوقلي والدلنج، في وقت يؤكد فيه الجيش تمسكه بالدفاع عنهما. في المقابل تنتشر قوات الدعم السريع والحركة الشعبية في محليات الجوز وهيبان وأجزاء من الجبال الشرقية، فيما تعد كاودا المعقل الرئيسي للحركة الشعبية.

في شمال كردفان، تبرز مدينة الأبيض كمركز الثقل العسكري للجيش في الإقليم، حيث تضم قاعدة جوية تنطلق منها الطائرات المقاتلة. الجيش وسع نطاق تأمين المدينة عبر عمليات استهدفت مواقع الدعم السريع في محيطها، كما يسيطر على أم روابة والرهد وشيكان ونقاط أخرى في شرق الولاية. في المقابل ينتشر الدعم السريع في محيط بارا وأم سيالة شمالاً، إضافة إلى سودري والمزروب غرباً. المعارك هناك تأخذ طابع الكر والفر، إذ يسعى الجيش إلى تحصين الأبيض وتأمين الطرق المؤدية إليها، بينما تحاول قوات الدعم السريع توسيع رقعة سيطرتها وتهديد مدن الولاية.

ينظر إلى مدينة الأبيض باعتبارها خط الدفاع الأهم للجيش السوداني، حيث يمثل سقوطها احتمالاً لفتح الطريق نحو ولايتي النيل الأبيض والخرطوم. هذا البعد الاستراتيجي يجعل المعارك في شمال كردفان ذات أهمية قصوى، ويزيد من حدة المواجهات بين الجيش والدعم السريع في محيط المدينة ومناطق الولاية الأخرى.

المحلل العسكري والاستراتيجي السوداني الدكتور أمين إسماعيل مجذوب أوضح في حوار مع قناة العربية رصده موقع اخبار السودان  أن الوضع الحالي يعكس ما حدث في الفاشر وبابانوسة، حيث تواجه القوات المحاصرة محاولات استنزاف من الدعم السريع عبر هجمات متكررة، بينما يستخدم الجيش السوداني قواته الجوية لتدمير ارتال الدعم السريع. وأشار إلى أن المشهد يقود إلى سيناريوهين محتملين: إما سقوط هذه المناطق أو استمرار صمودها مع تكبيد الدعم السريع خسائر كبيرة.

مجذوب أضاف أن هناك طرفاً ثالثاً يتربص بهذه المناطق، وهو الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تحاول الاستفادة من الصراع والدخول إلى كادوقلي أو الدلنج بهدف السيطرة على جنوب كردفان. وأكد أن التصدي المباشر أصبح مكلفاً للغاية، خاصة مع تلقي الدعم السريع إمدادات من نحو 12 دولة، ما يدفعه إلى التوسع في مناطق جديدة رغم التكلفة البشرية والمادية المرتفعة.

الخبير العسكري شدد على أن مدينتي كادوقلي والدلنج تمثلان أهمية اقتصادية وروحية وقبلية، إضافة إلى وجود معادن كبيرة خاصة في كادوقلي، فضلاً عن موقعهما الجيوستراتيجي الذي يربطهما بالأقاليم والدول المجاورة. هذا الموقع يجعل المعارك هناك مكلفة للطرفين، حيث يسعى الدعم السريع إلى السيطرة على كامل الإقليم، بينما يحاول الجيش الحفاظ على وجوده عبر تموضع دفاعي متدرج.

مجذوب أوضح أن خروج ولاية غرب كردفان من سيطرة الجيش يمثل انعكاساً سياسياً قد يمنح الدعم السريع موقفاً تفاوضياً أقوى في أي محادثات مستقبلية، سواء عبر الآلية الرباعية أو مبادرات سعودية وأمريكية. لكنه أشار إلى أن التكلفة العسكرية تبقى مرتفعة بسبب خطوط الإمداد البعيدة وغياب المطارات، ما قد يؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة.

المحلل العسكري أكد أن الدعم السريع بات يمتلك عمقاً جغرافياً متصلاً من دارفور إلى كردفان، لكنه شدد على أن هذا العمق لا يمنحه القدرة على إدارة دولة على حد قوله ، إذ يفتقر إلى قاعدة شعبية داعمة، كما أن دول الجوار لا ترغب في قيام كيان جديد في هذا الموقع الجغرافي الحساس. وأوضح أن غياب المنافذ البحرية والموارد الاقتصادية يجعل السيطرة على هذه المناطق مكلفة للغاية، في وقت يظل السودان الآخر محتفظاً بموانئه على البحر الأحمر.

المصدر من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى