الدعـ.ـم تشدد حصارها على معسكر الجيش في بابنوسة ومعارك في الابيض

الدعـ.ـم تشدد حصارها على معسكر الجيش في بابنوسة ومعارك في الابيض
في مشهد يعكس اتساع رقعة المواجهات داخل السودان، أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الدعم السريع كثفت حصارها على القوات المسلحة المتحصنة في الحامية العسكرية بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، بينما تتواصل معارك الكر والفر العنيفة بين الطرفين في عدد من المدن والبلدات شمال الإقليم.
التصعيد العسكري بين الجيش والدعم السريع يأتي في وقت تتسابق فيه جهود الرباعية الدولية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة والإمارات ومصر، لتثبيت هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر تمهيداً لوقف فوري لإطلاق النار والأعمال العدائية، ودفع الطرفين نحو التوصل إلى حل سياسي عبر طاولة التفاوض.
موقف مصر
الأحد، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده ترفض بشكل كامل أي محاولات تستهدف تقسيم السودان أو الإضرار باستقراره. وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، أن الوزير شدد خلال لقائه نظيره الفرنسي جان نويل بارو على هامش قمة مجموعة العشرين في جنوب إفريقيا، على ضرورة تضافر الجهود الدولية لوقف شامل لإطلاق النار في السودان وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية. كما شدد عبد العاطي على أهمية توفير ملاذات وممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات دون معوقات.
موقف تركيا
في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن السودانيين يرغبون في مشاركة تركيا في جهود تحقيق السلام وإنهاء الحرب الدائرة، مؤكداً أن أنقرة ستبذل قصارى جهدها لإنهاء الصراع.
معارك بابنوسة
ميدانياً، ذكرت مصادر سودانية أن قوات الدعم السريع تتقدم ببطء وحذر لتوسيع توغلها البري وسط مقاومة شديدة من الجيش لوقف اجتياح القاعدة العسكرية في بابنوسة. ويسعى قادة الدعم السريع للاستيلاء على مقر الفرقة 22 مشاة، المعقل الأخير للجيش في غرب كردفان، بما يمكنهم من تطويق مدينة الأبيض، كبرى مدن الإقليم، والتقدم مجدداً نحو الخرطوم.
المصادر نفسها أوضحت أن الدعم السريع كثف القصف المدفعي والغارات باستخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية لإجبار القوات المتمركزة في بابنوسة على الانسحاب، بعد فشل مفاوضات طويلة بين زعماء الإدارات الأهلية وقيادات الجيش لتسليم القاعدة مقابل خروج آمن. وتُعد بابنوسة، التي تبعد نحو 697 كيلومتراً عن الخرطوم، من المدن المهمة في كردفان، إذ تشكل ملتقى رئيسياً لخطوط السكك الحديدية التي تربط غرب السودان بشرقه وشماله. كما بثت عناصر من الدعم السريع مقاطع فيديو على منصة تلغرام تزعم فيها تطويق مقر اللواء 89، أكبر فرق الحامية العسكرية في بابنوسة.
معارك الأبيض
من جهة أخرى، أفادت مصادر بأن الجيش يخوض معارك عنيفة منذ أيام في منطقتي أم صميمة وأبو قعود غرب مدينة الأبيض، وأنه يتقدم تدريجياً في الإقليم. الأسبوع الماضي أعلن الجيش تحقيق تقدم نوعي في محاور القتال بولايات كردفان بعد معارك ضارية ضد قوات الدعم السريع، مؤكداً أنه بدأ فوراً في تأمين مواقع حيوية وفق خطة دقيقة لإعادة الانتشار.
وتشهد مناطق واسعة من شمال كردفان تصاعداً في وتيرة الاقتتال، حيث يواصل الطرفان حشد قوات كبيرة من المقاتلين والعتاد سعياً لتحقيق نصر ميداني. ووفقاً لمصادر ميدانية في الدعم السريع، فإن قواتهم تنتشر وتسيطر بشكل كامل على الجبهات التي يحاول الجيش والقوات المساندة له التسلل إليها في شمال وغرب كردفان.
تضارب الروايات
المصادر نفت صحة الأحاديث التي يطلقها الجيش والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة معه بشأن تحقيق انتصارات عسكرية في شمال وغرب كردفان. وكانت القوة المشتركة قد أعلنت استعادة جبل أبوسنون والمناطق المحيطة به بعد دحر قوات الدعم السريع، لكن الأخيرة نفت ذلك ونشرت تسجيلات مصورة لقواتها على تخوم الجبل.
حامية الجيش في بابنوسة صمدت على مدار الأشهر الماضية أمام عشرات الهجمات التي شنتها قوات الدعم السريع بالقصف المدفعي ومحاولات التسلل المستمرة، رغم انقطاع الإمداد العسكري عنها براً وجواً. وتستمر المعارك في كردفان منذ أكثر من أسبوع، حيث يزداد القتال عنفاً وشراسة، ويتبادل الطرفان نشر مقاطع مصورة بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، كل طرف يزعم فيها التفوق على الآخر.
الجيش السوداني يشن هجمات مضادة في أكثر من محور بكردفان بهدف استعادة المدن التي وقعت في قبضة الدعم السريع، بينما تحاول الأخيرة إحكام السيطرة على الطرق الرئيسية التي تربط مدينة الأبيض بمدينة أم درمان، إحدى مدن العاصمة الخرطوم



