مبادرة سعودية أميركية قد تغيّر مسار حرب السودان… البرهان يطلب مهلة لدراسة المقترحات

مبادرة سعودية أميركية قد تغيّر مسار حرب السودان… البرهان يطلب مهلة لدراسة المقترحات
في تطور يعكس اتساع التحركات الإقليمية والدولية تجاه الأزمة السودانية، كشفت مصادر مطلعة عن مبادرة سعودية‑أميركية جديدة قُدمت إلى رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تتضمن ثلاث نقاط رئيسية تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتمهيد الطريق لنقل السلطة فعلياً إلى حكومة مدنية. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود متصاعدة لإعادة توحيد المسار التفاوضي وإيجاد مخرج سياسي للصراع الذي دخل مرحلة معقدة خلال الأشهر الماضية.
أجرى البرهان يوم الاثنين الماضي محادثات في العاصمة السعودية الرياض مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في إطار المبادرة السعودية‑الأميركية التي انطلقت منذ الأسابيع الأولى للصراع عبر منبر جدة، والتي تسعى إلى بناء أرضية مشتركة لوقف العدائيات وحماية المدنيين. وخلال الزيارة، التي وصفها خبراء بأنها تعكس محورية الدور السعودي في الملف السوداني، التقى البرهان بولي العهد، كما عقد اجتماعاً مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، لبحث سبل الوصول إلى حل سلمي شامل. وأكدت المصادر أن قائد الجيش طلب مهلة لدراسة المقترحات، التي تستند في جوهرها إلى بيان اللجنة الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي، والرامي إلى توحيد الجهود الدولية خلف مسار تفاوضي واحد.
أشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية، التي تولي ملف السودان اهتماماً خاصاً تحت الإشراف المباشر للرئيس دونالد ترامب، قد تلجأ إلى خيارات بديلة وأدوات ضغط إضافية إذا استمر أي طرف في رفض قبول الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، خصوصاً في ظل التداعيات الكارثية للقتال في إقليمي دارفور وكردفان. وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي واشنطن لدعم المبادرة المشتركة مع الرياض، بهدف الحد من تدهور الوضع الإنساني وتثبيت مسار سياسي قابل للتنفيذ.
تأتي الزيارة والمقترحات الثلاثة ضمن سلسلة من الخطوات التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، استكمالاً لجهودها التي بدأت باستضافة المحادثات المباشرة عبر منبر جدة. ووفقاً للمصادر، تسعى الرياض إلى صياغة خارطة طريق تضع حداً للمعاناة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، وتعيد ترتيب المشهد السياسي بما يسمح بعودة الاستقرار. وتؤكد هذه التحركات الدور المتنامي للمملكة في إدارة الملف السوداني عبر أدوات دبلوماسية وسياسية واقتصادية.
قبل زيارة البرهان الأخيرة إلى السعودية، كشفت مصادر دبلوماسية أن الرياض قدمت طلباً رسمياً إلى رئيس مجلس السيادة يقضي بالموافقة على عودة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك إلى السلطة بديلاً لرئيس الوزراء الحالي الدكتور كامل إدريس. وجاء هذا التطور بعد زيارة غير معلنة لوفد سعودي رفيع المستوى إلى مدينة بورتسودان قبل أسبوع، في خطوة تعكس حساسية المرحلة التي يمر بها السودان في ظل الأزمة المستمرة. وأوضحت المصادر أن نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي حمل هذا الطلب ضمن مجموعة من المطالب خلال زيارة قصيرة استمرت لساعتين، التقى خلالها البرهان مباشرة وغادر دون لقاء أي مسؤول آخر، ما أضفى على الزيارة طابعاً غامضاً في ظل توقيتها المتزامن مع تصاعد الحرب.
ليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها السعودية فكرة إعادة عبد الله حمدوك إلى السلطة، إذ سبق أن قدمت الطلب ذاته في مارس 2022 عقب الإطاحة به بقرارات أكتوبر 2021. وفي ذلك الوقت، تلقى البرهان وعوداً بتمويل ومساعدات اقتصادية مشروطة بعودة حمدوك، خلال جولة إقليمية شملت عدة دول وكانت المملكة محطتها الأخيرة، إلا أن البرهان رفض العرض حينها بشكل قاطع. وتعود الفكرة اليوم في ظل معطيات مختلفة أبرزها الحرب الدائرة في البلاد، وما تفرضه من ضغوط سياسية وإنسانية.
أشارت المصادر إلى أن السعودية رفضت استقبال رئيس الوزراء كامل إدريس خلال زيارته إلى الرياض قبل ثلاثة أشهر، حيث لم يتمكن من لقاء أي مسؤول سعودي رغم بقائه هناك لأكثر من يومين. وانتهت زيارته بإصابته بالملاريا وعودته إلى بورتسودان مع وعود ببرمجة زيارة أخرى لم تتحقق حتى الآن، ما يعكس فتوراً واضحاً في التعامل السعودي معه. وترى الرياض أن عودة حمدوك قد تفتح أمام السودان باب القبول لدى الولايات المتحدة وأوروبا، اللتين تطالبان بعودة الحكومة المدنية، مع التركيز على شخصية حمدوك الذي يُنظر إليه أيضاً باعتباره مقرباً من الإمارات.
أوضحت المصادر أن السعودية تعهدت في طلبها الأخير بتقديم دعم مالي كبير للسودان، يخصص لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، إضافة إلى قيادة مؤتمر دولي لهذا الغرض. ويعكس هذا التعهد رغبة المملكة في لعب دور محوري في إعادة الاستقرار إلى السودان عبر أدوات اقتصادية وسياسية، في إطار رؤية أوسع لإعادة ترتيب المشهد السوداني بما يتماشى مع التوجهات الإقليمية والدولية.
المصدر من هنا



