اخبار السودان

البرهان يرفض الرباعية ويتهم المبعوث الأميركي بالكذب بعد يوم من تصريحات حول مستقبل الاخوان

البرهان يرفض الرباعية ويتهم المبعوث الأميركي بالكذب بعد يوم من تصريحات حول مستقبل الاخوان

في تصريحات حادة أمام كبار ضباط الجيش في أم درمان، أعلن قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رفضه القبول بوساطة المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر لحل الأزمة المستمرة منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023، موجهاً اتهامات مباشرة إلى كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس بالكذب.

رفض الوساطة

قال البرهان إن السودان لا يمكن أن يقبل بالرباعية كوسيط في الأزمة، موضحاً أن السردية التي يرددها بولس بشأن وجود سيطرة لتنظيم الإخوان داخل الجيش لا تعدو أن تكون “فزاعة”. وأضاف أن الحديث عن وجود الإخوان داخل المؤسسة العسكرية غير صحيح، واصفاً خطة الرباعية بأنها أسوأ ورقة يتم تقديمها لأنها تلغي وجود القوات المسلحة وتطالب بحل جميع الأجهزة الأمنية وتبقي قوات الدعم السريع في مواقعها. وأكد أن هذه الورقة غير مقبولة، مشيراً إلى أن بولس يهدد بالقول إن الحكومة تعيق وصول القوافل الإنسانية واستخدمت أسلحة كيميائية، وهو ما اعتبره البرهان غير صحيح.

تعهد البرهان بمواصلة القتال حتى القضاء على قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الجيش ليس دعاة حرب ولا يرفض السلام، لكنه لن يقبل بأي تهديدات أو إملاءات خارجية. وأضاف أن لا أحد يستطيع أن يفرض على السودان شخصيات مثل عبد الله حمدوك أو محمد حمدان دقلو، مشدداً على أن الحالمين بحكم السودان لن يتمكنوا من ذلك مجدداً. وتأتي هذه التصريحات بعد نحو ثلاثة أسابيع من استكمال قوات الدعم السريع السيطرة على كامل إقليم دارفور وتقدمها في إقليم كردفان المجاور.

تصريحات بولس

جاءت تصريحات البرهان بعد يوم واحد من حديث المبعوث الأميركي مسعد بولس حول مستقبل الإخوان في السودان، حيث أكد في مقابلة تلفزيونية أن مستقبل البلاد يجب أن يتجه نحو حكم مدني شامل بعيداً عن الأطراف المتصارعة حالياً. وأوضح أن الحل ينبغي أن يكون سودانياً خالصاً ينبع من الشعب ويجمع مختلف القوى المدنية، مشدداً على أن أي تسوية سياسية يجب أن تشمل الأحزاب والهيئات المدنية لضمان مشاركة واسعة في صياغة مستقبل البلاد.

أوضح بولس أن ملف الإخوان في السودان يمثل خطاً أحمر بالنسبة للولايات المتحدة والرباعية الدولية، مؤكداً أن البيان الصادر عن الرباعية أشار بشكل واضح إلى رفض أي دور للإخوان أو أعضاء النظام السابق أو إيران في المشهد السوداني. وشدد على أن هذه الأطراف غير مقبولة ضمن أي عملية سياسية مستقبلية، في ظل سعي المجتمع الدولي لدعم انتقال حقيقي نحو حكم مدني.

تطرق بولس إلى الوضع الأمني والعسكري والإنساني في السودان، واصفاً إياه بالمؤسف للغاية. وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب العمل فوراً مع الشركاء في الرباعية، إضافة إلى حلفاء آخرين مثل قطر وتركيا، من أجل إيجاد حل للأزمة السودانية. وأشار إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار تحرك دولي مكثف لمعالجة التداعيات الإنسانية المتفاقمة.

اختتم بولس تصريحاته بالتأكيد على أن الرباعية الدولية تسعى لمعالجة الوضع الإنساني والانتقال إلى حكم مدني في السودان، داعياً طرفي الصراع إلى القبول بالهدنة الإنسانية فوراً ودون شروط مسبقة. وشدد على أن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أساسية لتهيئة الأجواء نحو تسوية سياسية شاملة تضع حداً للحرب المستمرة منذ أكثر من عامين، والتي أدت إلى مقتل نحو 150 ألف شخص وتشريد أكثر من 12 مليوناً.

تزايدت الدعوات الدولية والإقليمية لتنفيذ خطة الرباعية التي تهدف إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر ووقف لإطلاق النار يعقبه حل سياسي. ومع تصاعد الضغوط، كثفت شبكة تنظيم الإخوان ومجموعات المصالح المرتبطة به من حملتها المعارضة للخطة الدولية. ويرى مراقبون أن أي جهد لحل الأزمة السودانية يجب أن يربط وقف الحرب بإنهاء سيطرة الإخوان وشبكات الامتيازات على الجيش والأمن والاقتصاد.

تصعيد داخلي

خلال الأسابيع الماضية، صعّد التيار المناوئ لمساعي وقف الحرب عبر مسار الآلية الرباعية من تحركاته وأنشطته، متمسكاً بالتصعيد الإعلامي والعسكري بهدف تقويض جهود الرباعية. وأوضح مراقبون أن تصريحات بولس الأخيرة وضعت هذا التيار في مواجهة ضغوط دولية متزايدة. وتشمل الأطراف المناوئة حزب المؤتمر الوطني المحلول وتنظيم الحركة الإسلامية المرتبط به، إلى جانب قيادات عسكرية بارزة مثل ياسر العطا وإبراهيم جابر، وحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، ووزير المالية دكتور جبريل إبراهيم، الذين أعلنوا رفضهم لأي هدنة أو تسوية سياسية.

عاد مساعد قائد الجيش ياسر العطا إلى الواجهة خلال الأسبوعين الماضيين بعد فترة صمت، حيث هاجم الإمارات ورئيسها في كلمة ألقاها بسلاح المدرعات بالخرطوم، مؤكداً الاستمرار في الحرب تحت شعار “بل بس حتى النهاية”. وفي السياق ذاته، أعلن مني أركو مناوي تكليفه من قبل قائد الجيش بالإشراف على إدارة المعارك في دارفور، فيما أكد وزير المالية جبريل إبراهيم رفض أي هدنة، مشدداً على استمرار القتال حتى “تحرير كل الأرض”.

أدلى وزير الخارجية محيي الدين سالم بتصريحات عقب اجتماع مشترك مع نظيره المصري ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أكد فيها أن السودان لا يعترف بالآلية الرباعية وسيتعامل مع دولها الثلاث بشكل ثنائي. واعتبر مراقبون أن هذه المواقف تعكس استمرار نفوذ الحزب المحلول وعناصره في إدارة الأمور ببورتسودان، مشيرين إلى أن تصريحات بولس الأخيرة تمثل ضغطاً مباشراً على البرهان لإعلان موقف واضح بين الموافقة على الهدنة أو ربط مصيره بمجموعة الحزب المحلول وحلفائه.

طبقاً للمراقبين، فإن المرحلة الحالية تعد مفصلية في مسار الوقف النهائي للحرب، حيث يسعى المجتمع الدولي لإثبات جدية مساعي الآلية الرباعية. وأوضحوا أن إقرار هدنة بوقف إطلاق النار سيحمل أثراً مشابهاً للتوقيع على بروتوكول مشاكوس بين الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان في يوليو 2002، الذي فتح الطريق أمام المفاوضات وانتهى بتوقيع الاتفاق النهائي في يناير 2005، ليضع حداً للحرب آنذاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى