إجراءات أمنية مشددة… حفر خندق يطوّق مليط والسيطرة على مداخل المدينة

إجراءات أمنية مشددة… حفر خندق يطوّق مليط والسيطرة على مداخل المدينة
في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، أفاد شهود عيان ومصادر محلية متطابقة من مدينة مليط، الواقعة على بعد 65 كيلومتراً شمال الفاشر بولاية شمال دارفور، يوم الأحد، أن قوات الدعم السريع شرعت في حفر خندق يحيط بالمدينة من جهاتها الأربع، وأحكمت السيطرة على مداخلها عبر بوابات محددة، بالتزامن مع تنفيذ حملة أمنية واسعة داخل المدينة.
جاءت هذه الإجراءات عقب سلسلة من القرارات وأوامر الطوارئ التي أصدرتها قوات الدعم السريع إثر تزايد عمليات العنف والنهب المسلح وجرائم القتل خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وأكدت مصادر محلية أن هذه القرارات تهدف إلى ضبط الأوضاع الأمنية داخل المدينة بعد موجة من الانفلات التي شهدتها المنطقة مؤخراً.
حملة أمنية
قال شاهد عيان يُدعى أبو مروان لـ”دارفور24″ إن قوات الدعم السريع نفّذت حملة أمنية موسعة بعد فرض سيطرتها على مداخل ومخارج المدينة، حيث ألقت القبض على عدد من تجار السلاح والذخيرة، واعتقلت مسلحين كانوا يحتجزون رهائن في أحد أحياء مليط، على حد قوله. وأوضح أن هذه الحملة جاءت في إطار تطبيق القرارات الجديدة التي صدرت عن قيادة الدعم السريع.
حصلت “دارفور24” على نسخة من القرارات التي تضمنت منع إطلاق الأعيرة النارية داخل المدينة لأي سبب، وحظر حركة السيارات القتالية إلا بتصريح مرور مسبق. كما نصّت القرارات على منع التواجد العسكري داخل الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، ومنع استخدام المركبات العسكرية للأغراض الشخصية. وشملت أيضاً حظر ممارسة الأنشطة التجارية بالزي العسكري، ومنع تجارة الأسلحة والذخائر داخل المدينة وخارجها، إضافة إلى حظر ارتداء “الكدمول”، ومنع تجارة وتعاطي الخمور والمؤثرات العقلية.
قيود إضافية
كما منعت القوات دخول السيارات العسكرية والقتالية إلى المدينة إلا بأمر تحرك صادر من قيادة الدعم السريع. وبحسب القرارات، حُظر حمل السلاح داخل الأسواق والمستشفيات والمرافق العامة والمنشآت المدنية، كما مُنع نهب ممتلكات المؤسسات المدنية الحكومية وغير الحكومية، بما في ذلك المولدات ومواد البناء والأثاث وغيرها من الممتلكات. وفرضت القرارات عقوبات على المخالفين تصل إلى السجن لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع إخضاعهم للمساءلة القانونية.
قال أحد المتطوعين في مليط لـ”دارفور24″ إن المدينة شهدت خلال الفترة الماضية موجة من أعمال العنف والنهب المسلح وعمليات قتل وابتزاز، حيث تعرّض عدد من المواطنين للاختطاف من الأسواق والأحياء، خاصة التجار. وأشار إلى أن قوات الدعم السريع أصدرت عدة أوامر وبدأت تنفيذها بعد سيطرتها على مداخل المدينة، إذ ألقت القبض على بعض المتفلتين، وصادرت كميات من السلاح، ونفذت مداهمة في سوق “فاغنر” شمال غرب السوق الرئيسي.
يُذكر أن قوات الدعم السريع سيطرت على مدينة مليط في أبريل من العام الماضي بعد معارك محدودة مع القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة التي كانت تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، قبل أن تنسحب تلك القوة لاحقاً من المدينة، ما أتاح للدعم السريع فرض سيطرته الكاملة على المنطقة.



